أحمد بن محمد مسكويه الرازي

488

تجارب الأمم

ثمّ دخلت سنة سبعين ومائة [ 1 ] وفيها كانت وفاة موسى الهادي وكانت وفاته من قبل جوار لأمّه الخيزران كانت أمر تهنّ بقتله . ذكر السبب في ذلك وما حملها على قتل ابنها لمّا صارت الخلافة إلى الهادي ، كانت الخيزران تفتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهى فأرسل إليها : - « لا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة [ 2 ] التبذّل ، فإنّه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك ، وعليك بصلاتك وسبحتك ، ولك بعد هذا طاعة مثلك [ 518 ] فيما يجب لك . » وكانت كثيرا ما تكلَّمه في أمر الحوائج ، فكان يجيبها إلى كلّ ما تسأل ، حتّى مضى لذلك أربعة أشهر من خلافته ، وانثال الناس عليها وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها . فكلَّمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها فيه سبيلا ، فاعتلّ بعلَّة . فقالت : « لا بدّ من إجابتي . » قال : « لا أفعل . » قالت : « فإنّى قد تضمّنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك . » قال : فغضب موسى وقال : - « ويلي على ابن الفاعلة ، قد علمت أنّه صاحبها ، والله لا قضيتها لك . »

--> [ 1 ] . بداية المجلد الرابع حسب تجزئة مخطوطة مط كما جاء في هامش مط . [ 2 ] . في مط : بلاده . وآكالأصل . بذّ فلان : ساءت حالته . رثّت هيئته .